حبيب الله الهاشمي الخوئي
193
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الطاغوت وحبّ الدّنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو ولعب إلى أن قال : وكيف عبادتكم للطاغوت قال : الطاعة لأهل المعاصي قال : كيف كان عاقبة أمركم قال : بتنافي عافية وأصبحنا في الهاوية ، فقال : وما الهاوية قال : سجّين ، قال : وما سجّين قال : جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة إلى أن قال ، قال : ويحك كيف لم يكلَّمني غيرك من بينهم قال : يا روح اللَّه إنّهم ملجمون بلجم من نار : بأيدي ملائكة غلاظ شداد وإنّي كنت فيهم ولم أكن منهم فلمّا نزل العذاب أعمّنى معهم وأنا معلَّق بشعرة على شفير جهنّم لا أدرى أكبكب فيها أم أنجو منها ، فالتفت عيسى عليه السّلام إلى الحواريين فقال : يا أولياء اللَّه أكل الخبز اليابس بالملح الجريش والنّوم على المزابل خير كثير مع عافية الدّنيا والآخرة . وعن أبي حمزة عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام قال : سمعته يقول : أما أنّه ليس من سنة أقلّ مطرا من سنة ولكن اللَّه يضعه حيث يشاء إنّ اللَّه جلّ جلاله إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السّنة إلى غيرهم وإلى الفيافي والبحار والجبال ، وإنّ اللَّه ليعذّب الجعل في جحرتها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلَّتها لخطايا من بحضرتها ، وقد جعل اللَّه لها السّبيل إلى مسلك سوى محلة أهل المعاصي قال : ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : فاعتبروا يا أولى الأبصار . وعن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام في حديث طويل قال : ايّاكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين ومجاورة الفاسقين ، احذروا فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم . وفي الفقيه عن محمّد بن مسلم قال : مرّ بي أبو جعفر عليه السّلام وأنا جالس عند قاض بالمدينة فدخلت عليه من الغد فقال عليه السّلام : ما مجلس رأيتك فيه أمس قال : قلت له : جعلت فداك إنّ هذا القاضي لي مكرم فربّما جلست إليه فقال : وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعمّك معه ، وروي في خبر آخر فتعمّ من في المجلس . وفي الكافي عن الجعفري قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : مالي رأيتك عند عبد الرّحمن بن يعقوب فقال : إنّه خالي ، فقال عليه السّلام : إنّه يقول في اللَّه قولا عظيما يصف اللَّه ولا يوصف فإمّا جلست معه وتركتنا ، وإمّا جلست معنا وتركته فقلت :